عبد الرحيم بن أبي بكر العيني ( ابن العيني الحنفي )

17

شرح ألفية العراقي في علوم الحديث

المبحث الرابع التعريف بشروح ألفية العراقي أتم الحافظ العراقي نظم الألفية يوم الخميس ثالث جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة ، ومنذ ذلك التاريخ ظهر اهتمام العلماء بها ، فَقَلَّ أن تجد ترجمة من تراجم العلماء الذي طلبوا العلم بعد هذا التاريخ إلا ويذكر في ترجمته أنه حفظ أو قرأ ألفية الحديث ، والمطالع لكتاب " الضوء اللامع " والتراجم المذكورة فيه يتضح له هذا بجلاء . وما ذلك إلا نظراً لما تمتعت به ألفية العراقي من ثراء الأسلوب ، واحتواء المعاني ، وترتيب الموضوعات ، لا سيما وقد كان وَكْد الحافظ العراقي الأول هو تلخيص كتاب ابن الصلاح الذي هو العمدة في باب علوم الحديث . فلم يكن بدعاً من الأمر أن تتوالي الشروح والحواشي على هذه الألفية ، تلك الشروح التي جاءت لتوضح غامضها ، وتحل مشكلها ، وتبين مجملها ، وتقيد مطلقها . ثم إن تلك الشروح تختلف طولاً واختصاراً ، حسب إشباع الشارح للمادة العلمية ، كما تختلف في المنهج الشكلي للشرح وطريقته حسب قدرات الشارح أو وجهة نظره العلمية .